ابن كثير
310
السيرة النبوية
وكان لا يكملها أحد من الناس حتى يقبل يدها اليمنى ، ثم يضع يده على أم رأسها ثم يذكر حاجته ، ولم أفعل لأني [ كنت ( 1 ) ] كبير قومي . فجلست فقلت : إني رأيت الليلة وأنا نائم في الحجر كأن شجرة نبتت ( 2 ) قد نال رأسها السماء وضربت بأغصانها المشرق والمغرب ، وما رأيت نورا أزهر منها أعظم من نور الشمس سبعين ضعفا ، ورأيت العرب والعجم ساجدين لها وهي تزداد كل ساعة عظما ونورا وارتفاعا ، ساعة تخفى وساعة تزهر ، ورأيت رهطا من قريش قد تعلقوا بأغصانها ، ورأيت قوما من قريش يريدون قطعها ، فإذا دنوا منها أخرهم شاب لم أر قط أحسن منه وجها ولا أطيب منه ريحا ، فيكسر أظهرهم ( 3 ) ويقلع أعينهم . فرفعت يدي لا تناول منها نصيبا ، فمنعني الشاب ، فقلت : لمن النصيب ؟ فقال : النصيب لهؤلاء الذين تعلقوا بها وسبقوك إليها . فانتبهت مذعورا فزعا . فرأيت وجه الكاهنة قد تغير ، ثم قالت : لئن صدقت رؤياك ليخرجن من صلبك رجل يملك المشرق والمغرب ويدين له الناس . ثم قال - يعنى عبد المطلب - لأبي طالب لعلك تكون هذا المولود ( 4 ) . قال : فكان أبو طالب يحدث بهذا الحديث بعد ما ولد رسول الله صلى الله عليه وسلم وبعد ما بعث . ثم قال ( 5 ) كانت الشجرة والله أعلم أبا القاسم الأمين ، فيقال لأبي طالب : ألا تؤمن ؟ فيقول : السبة والعار !
--> ( 1 ) من الدلائل . ( 2 ) الأصل : تنبت ، وهو تحريف . ( 3 ) الدلائل : أضلعهم . وفى الخصائص : أظهرهم . وما أثبته من الدلائل . ( 4 ) كذا بالأصل ودلائل النبوة وهو تحريف ، وصوابه رواية ابن الجوزي في الوفا حيث قال : " ثم قالت لأبي طالب : لعلك أن تكون عم هذا المولود " الوفا 80 بتحقيقي . ( 5 ) الدلائل : " فكان أبو طالب يحدث بهذا الحديث والنبي صلى الله عليه وسلم قد خرج ويقول : كانت الشجرة . . الخ . .